ابن كثير
143
السيرة النبوية
لشأنا ، فأقبلا لينظرا ، فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة ، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ماذا ترى ؟ فقال : أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر . فقال الأنصاري : لكني لم أكن لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لاخبر عنه الرجال . فقاتل القوم حتى قتل ، وأخذ عمرو أسيرا ، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة كانت على أمه فيما زعم ! قال : وخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا في ظل هو فيه ، وكان مع العامريين عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوار لم يعلمه عمرو بن أمية ، وقد سألهما حين نزلا : ممن أنتما ؟ قالا : من بني عامر . فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما وقتلهما وهو يرى أن قد أصاب بهما ثأرا من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بالخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد قتلت قتيلين لأدينهما " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا عمل أبى براء ، قد كنت لهذا كارها متخوفا " . فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه ، وما أصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه وجواره . فقال حسان بن ثابت في إخفار عمار أبا براء ويحرض بني أبى براء على عامر : بني أم البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوائب أهل نجد تهكم عامر بأبي براء * ليخفره وما خطأ كعمد ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي فما * أحدثت في الحدثان بعدي أبوك أبو الحروب أبو براء * وخالك ماجد حكم بن سعد